سعاد الحكيم
536
المعجم الصوفي
نلاحظ في النصين السابقين التركيز على : الامتداد والاتصال . فالرقيقة تمتد ولكن الامتداد وحده لا يكفي لانجاز مهمتها [ الامداد ] ، لذلك لا بد من الاتصال . وقد استخدم ابن عربي صورتين : الشمس واشعتها ، والنار ودخانها ، ليعبر عن فكرة الانتشار والاتصال معا . 2 - ماهية الرقيقة : « . . . وجعل [ تعالى ] الانسان مجموع رقائق العالم كله 2 فمن الانسان إلى كل شيء في العالم رقيقة ممتدة ، من تلك الرقيقة يكون من ذلك الشيء - في الانسان - ما أودع اللّه عند ذلك الشيء من الأمور التي امنه اللّه عليها ليؤديها إلى هذا الانسان ، وبتلك الرقيقة يحرك الانسان العارف ذلك الشيء لما يريده . فما من شيء في العالم الا وله اثر في الانسان وللانسان اثر فيه . . . » ( ف 1 / 157 ) . « . . . وكشف له [ تعالى ] عن ذاته ورأى جميع العالم في حضرته ، ورأى الرقائق بينه [ العبد ] وبين كل جزء من العالم ، فعمد يحسن من نفسه على تلك الرقيقة التي بين ما يناسب من العالم وبين المناسب له . . . » ( ف 30 / 407 ) . يظهر هنا بوضوح ماهية الرقيقة ، من حيث إنها تصل المناسب بالمناسب له ، اتصالا له خصوصية يؤمن تبادل التأثر والتأثير . 3 - وظيفة الرقيقة : « فالحق له تسعة أفلاك للالقاء والانسان له تسعة أفلاك للتلقي ، فتمتد من كل حقيقة من التسعة الحقية رقائق إلى التسعة الخلقية [ للنزول ، للالقاء ] ، وتنعطف من التسعة الخلقية رقائق على التسعة الحقية [ للعروج ، للتلقي ] » . . ( ف 1 / 54 ) . « . . وبين هذه الصور العلويات الفلكيات وبين الصور السفليات العنصريات رقائق ممتدة للأسماء الإلهية والحقائق الربانية ، وهي الوجوه الخاصة التي لكل ممكن الذي صدر منه عن كلمة كن ، بالتوجه الإرادي الإلهي الذي لا يعلمه المسبب عنه من غيره . . . » ( ف 30 / 260 ) . « . . . وبين العالمين [ العالم العلوي والعالم السفلي ] رقائق ممتدة من كل صورة إلى مثلها متصلة غير منقطعة على تلك الرقائق يكون العروج والنزول . . . » ( ف - 3 / 260 ) . « الرقائق منه في العروق منك موضع سريان الحياة فحافظ عليها ففيها تشهده 3 » ( تراجم ص 8 ) .